أعلنت تركيا، اليوم الخميس، عن حزمة لوائح جديدة من هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية (BTK) تهدف إلى تغيير نظام اشتراكات الهواتف والإنترنت اعتبارًا من 25 يونيو 2026، في خطوة لا تقتصر على تنظيم قطاع الاتصالات فحسب، بل تأتي أيضًا لمواجهة موجة متزايدة من جرائم الاحتيال الهاتفي التي تستهدف الأجانب وكبار السن داخل البلاد.
ويُنظر إلى تغيير نظام اشتراكات الهواتف والإنترنت في تركيا باعتباره أحد أهم الإجراءات الرامية إلى تضييق الخناق على الشبكات الإجرامية التي تعتمد على خطوط هاتف مسجلة ببيانات غير دقيقة أو مستغلة بطرق غير قانونية. وتؤكد السلطات أن تغيير نظام اشتراكات الهواتف والإنترنت سيعزز القدرة على تعقب المحتالين وحماية المستخدمين من عمليات النصب المتطورة التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة.
كيف تستهدف عصابات الاحتيال ضحاياها؟
شهدت تركيا خلال الأعوام الماضية عشرات القضايا التي تورطت فيها عصابات احتيال احترافية تتصل بالضحايا عبر الهاتف وتنتحل صفة جهات حكومية رسمية.
وفي كثير من الحالات، يدّعي المتصل أنه ضابط شرطة أو مدعٍ عام أو موظف في إدارة الهجرة أو إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن يخبر الضحية بأن اسمه مرتبط بتحقيق أمني أو قضية احتيال أو نشاط مشبوه.
ويعتمد المحتالون على بث الخوف والارتباك في نفوس الضحايا، خصوصًا الأجانب وكبار السن، لإقناعهم بتحويل أموالهم إلى حسابات مصرفية معينة أو تسليم مبالغ نقدية وأشياء ثمينة لأشخاص يرسلونهم إلى منازلهم بحجة "حماية الأموال" أو "إجراء فحص أمني".
لماذا تشدد تركيا إجراءات التحقق من الهوية؟
بحسب اللوائح الجديدة، ستُلزم شركات الاتصالات باستخدام وسائل تحقق أكثر صرامة عند إصدار الخطوط الهاتفية أو خدمات الإنترنت، بما يشمل الهوية الإلكترونية والتعرف على الوجه وبصمات الأصابع وأنظمة التحقق الرقمية الحكومية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى منع استخدام خطوط مجهولة أو مسجلة ببيانات غير صحيحة، وهي الوسيلة التي تلجأ إليها بعض الشبكات الإجرامية لتنفيذ عمليات الاحتيال وصعوبة تعقب مرتكبيها.
مراجعة دورية للخطوط كل ثلاثة أشهر
ومن أبرز بنود النظام الجديد إجراء مراجعة دورية لبيانات المشتركين كل ثلاثة أشهر للتأكد من استمرار تطابق بيانات الهوية مع صاحب الخط الفعلي.
كما ستخضع اشتراكات الشركات والمؤسسات لعمليات تدقيق إضافية للتحقق من الأشخاص المخولين باستخدام تلك الخطوط.
تحذير للمواطنين والمقيمين
وتشدد السلطات التركية باستمرار على أن الشرطة والنيابة العامة وإدارة الهجرة لا تطلب من المواطنين أو الأجانب تحويل أموالهم أو تسليم مقتنياتهم الثمينة عبر الهاتف تحت أي ظرف.
كما تنصح بعدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية مع أي شخص يدعي أنه موظف حكومي عبر الهاتف، والتواصل مباشرة مع الجهات الرسمية عند تلقي أي اتصال يثير الشكوك.
خطوة لتعزيز الأمان الرقمي
وترى هيئة BTK أن تغيير نظام اشتراكات الهواتف والإنترنت في تركيا لن يسهم فقط في تنظيم سوق الاتصالات، بل سيشكل أيضًا أداة مهمة للحد من الاحتيال الرقمي والهاتفي، وحماية آلاف المواطنين والمقيمين من الوقوع ضحية لعصابات تستغل الخوف وانتحال الصفات الرسمية للاستيلاء على الأموال.
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.