احتفى العالم العربي والإسلامي ببث إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، تسجيلات نادرة للقارئ الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوي.
وكان الشيخ محمد صديق المنشاوي، قد أنهى تسجيل التلاوات النادرة عام 1967، لتقوم إذاعة القرءان الكريم المصرية ببدء بثها قبل يومين تقريبا، وذلك بعد وفاة المنشاوي بنحو 57 عاما.
وتصدر اسم الشيخ المنشاوي، محركات البحث على منصة إكس خلال الساعات الماضية، حيث واصل صعوده القياسي متقدمًا في معدلات التفاعل على نادي أرسنال الإنجليزي، في مشهد استثنائي يعكس مدى حب الجماهير الإسلامية للقارئ الكبير.
ما قصة تسجيلات المنشاوي الجديدة؟
بدأت قصة “تسجيلات المنشاوي الجديدة” عام 1965, حين أنهى الشيخ المنشاوي تسجيل المصحف المرتل كاملا برواية حفص عن عاصم بالتعاون مع إذاعة القرءان الكريم في القاهرة، وهي النسخة المعتمدة المذاعة حتى اليوم.
ورغم أن اللجنة المختصة بتقييم التلاوة كانت قد أجازتها وأشادت بها، إلا أن المنشاوي كان له رأي آخر، إذ أنه رأي أن هناك بعض أجزاء التلاوة يمكن تحسينها.
طلب المنشاوي من الإذاعة إعادة تسجيل 32 شريطًا من أصل 82 شريطًا للوصول إلى أعلى درجات الإتقان، دون مقابل مادي وتحمل بعض التكاليف بنفسه.
بالفعل أنهى المنشاوي التلاوة النادرة عام 1967، ولكنها بقيت محفوظة لعقود طويلة في الأرشيف، ولم تُذع للجمهور بالشكل الكامل المعروف اليوم.
لماذا بقيت تسجيلات المنشاوي الجديدة داخل الأرشيف؟
بقيت "تسجيلات المنشاوي الجديدة" محفوظة داخل أرشيف إذاعة القرآن الكريم لعقود طويلة، لأسباب إدارية وأرشيفية أكثر منها فنية.
لذلك ظل الناس يسمعون النسخة المشهورة القديمة، بينما بقيت النسخة المعاد تسجيلها مخزنة حتى أُعيد اكتشافها وبثها لأول مرة في يونيو 2026.
ولهذا يصفها بعض المتابعين بـ”المصحف المرتل المفقود”، لأنها ظلت حبيسة الأرشيف أكثر من نصف قرن قبل أن يسمعها الجمهور.
والجميل في القصة أن بقاءها في الأرشيف لم يكن بسبب خطأ في التلاوة، بل بسبب حرص المنشاوي نفسه على الوصول إلى أعلى درجات الإتقان.
الفرق بين النسختين دقيق أكثر مما هو جذري، لأنهما في النهاية بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي نفسه وبنفس أسلوبه المعروف.
الفرق بين تسجيلات المنشاوي الجديدة والقديمة:
ذكر المتخصصون والمستمعون عدة فروقات من بينها:
- دقة أكبر في بعض المواضع: النسخة الجديدة هي التي أعاد المنشاوي تسجيل أجزاء منها بنفسه بعد أن رأى إمكانية تحسين الأداء في بعض الآيات.
- صفاء صوت مختلف قليلًا: ستلاحظين في بعض السور أن طبقة الصوت والنَّفَس يبدوان أكثر استقرارًا أو هدوءًا.
- اختلافات طفيفة في المدود والوقفات: توجد مواضع يقف فيها أو يصل بطريقة مختلفة عن النسخة المشهورة.
- جودة تسجيل مختلفة: لأن التسجيلات تمت في جلسات مختلفة وبمعدات ذلك الزمن، فقد يلاحظ بعض الناس فرقًا في نقاء الصوت أو مستوى الصدى.
- ليست قراءة جديدة بالكامل: ما أُذيع مؤخرًا ليس مصحفًا آخر مختلفًا من البداية إلى النهاية، بل تسجيلات بديلة لأجزاء أعاد تسجيلها الشيخ لتحل محل تسجيلات سابقة.
أما من ناحية التأثر الروحي، فبعض محبي المنشاوي يقولون إن النسخة المكتشفة حديثًا فيها هدوء وخشوع أكثر قليلًا، بينما يرى آخرون أن النسخة المشهورة التي تربوا عليها أكثر تأثيرًا بالنسبة لهم.
وقبل يومين، وفي 1 يونيو 2026 بدأت إذاعة القرآن الكريم المصرية بث هذه الختمة المرتلة النادرة لأول مرة، مما أثار ردود أفعال واسعة، إذ أن القصة كشفت مقدار حرص المنشاوي على تقديم أفضل نسخة من التلاوة لخدمة كتاب الله.
وُلد الشيخ المنشاوي عام 1920 في محافظة سوهاج بصعيد مصر، ونشأ في ظل عائلة كريمة شهيرة بكونها من أعلام التلاوة، فوالده وشقيقه بالإضافة إلى جده كانوا من أبرز قراء القرآن الكريم.
وحفظ المنشاوي الابن القرآن الكريم في سن الثامنة، وبدأ صوته يصدح في الإذاعة لأول مرة عام 1953 وهو نفس العام الذى تم اعتماده في الإذاعة وتوالت التسجيلات الإذاعية له، بحسب معلومات نشرتها صحيفة الأهرام الحكومية.
وتوفي الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يونيو/ حزيران 1969، عن عمر يناهز 49 عامًا بعد صراع مع المرض، ولُقّب بـ"الصوت الباكي" و"قيثارة السماء"، "والقارئ "الخاشع".
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.